المحقق البحراني
47
الحدائق الناضرة
لأن مجرد العقد على الأم لا يحرمها ، وإنما يحرمها الدخول مع ذلك . الرابعة : أن لا يدخل بواحدة منهما ، وفيها قولان : ( أحدهما ) وهو المشهور بين المتأخرين أن هذه الصورة كسابقتها في أنها تحرم عليه الأم خاصة ، ويبطل عقدها للعقد على البنت ، فإنه موجب لتحريم الأم وإن لم يقترن به دخول ، وأما البنت فيلزم نكاحها لعدم الموجب لبطلانه ، لأن نكاح الكفر صحيح ، ومن ثم يتخير أربعا لو أسلم على أزيد منهن ، ويصح نكاحهن بغير تجديد عقد آخر . و ( ثانيهما ) وهو المنقول عن الشيخ رحمه الله القول بأن له اختيار أيتهما شاء بناء على أن عقد المشرك لا يحكم بحصته إلا بانضمام الاختيار في حال الاسلام ، وإلا فهو في حد ذاته باطل بدون ذلك ، فإنه لو تزوج بعشر واختار منهن أربعا لم يكن للبواقي مهر ولا نفقة ولا متعة ، بل هن بمنزلة من لم يقع عليهن عقد ، ولأنه لو أسلم على أختين قد تزوجهما دفعة تخير أيتهما شاء ، ولو كان العقد الذي صدر حال الكفر صحيحا لزم بطلانه كالمسلم ، وليس له الاختيار ، وعلى هذا فإن اختار نكاح البنت استقر نكاحها وحرمت الأم مؤبدا ، وإن اختار نكاح الأم لم تحرم البنت بدون الدخول . وأجيب بأن ما ذكر من سقوط المهر والنفقة لا يدل على بطلان العقد ، بل الوجه فيه أنه فسخ جاء لا من قبل الزوج ، ولأن العقد لو لم يكن صحيحا لم يكن ، لانضمام الاختيار أثر في صحته ، كما في كل عقد باطل . هذا ما ذكروه نور الله تعالى مرقدهم في هذا المقام ، ولم أقف على نص في ذلك عنهم عليهم السلام وأنت خبير بأن الظاهر أن الكلام في هذه المسألة مبني على ما هو المشهور بينهم ، وكذا بين العامة ، بل الظاهر اتفاق الجميع عليه حيث لم ينقلوا الخلاف فيه إلا عن أبي حنيفة من أن الكافر مكلف بالفروع ، والخطابات الشرعية متوجهة إليه كما تتوجه إلى المسلم ، وإن كان قبول ذلك وصحته منه